كتب عدي الواوي على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
أنا مش طالب تعاطف. ولا بدي دموع. أنا بس بدي أحكي، يمكن صوتي يوصل.
عايش، بس ميت من جوا. لحظات مرّت عليّ، ولا يوم كنت متخيل أعيشها. لحظات بتكسر الإنسان، بتكسر قلبه، عقله، وكل شيء جواه.
رحنا نجيب مساعدات... ما أخدت إشي، ولا شفت شي نفعني، بس شفت الموت ماشي بينا.
كل شعب طالع، وكلنا رايحين على منطقة وحدة... 5الاف أخذوا. وفوق الـ200 ألف روح، روحها فوق الأرض، مش عايشة، بس بتحاول تتنفس.
مشونا بالطخ.
كـوادكابتر فوق راسنا، ترمينا بالسبيرين.
ناس ماتـت قدامي، والي جنبي انصاوب.
القـذائف بتنزل مثل المطر.
شو أحكي؟ أي مشهد أعبر عنه؟ كل شي أكبر من الوصف.
أباتـشي بتحلق فوقنا.
رمو قـذائف صوتية، بتعرف تأثيرها؟ بتخليك تحس إنك داخل فيلم أو لعبة، بس الواقع أوجع.
تشوف الـطلقة وهي ماشية فوقك، تسمع صوتها، وتحاول تقنع نفسك إنها مش إلك.
زوارق تضرب، دبـابات، أباتشـي، جنـود، كوادكابتر... كله بيلعن وجودنا، واحنا بس بدنا نعيش.
في نساء اتصاوبوا، وفي استشـهدوا.
في وحدة انصابت بظهرها، ظلت ساعتين مرمية، محدش قدر يساعدها.
طفلين، أعمارهم يمكن 12 سنة، طلق براسهم، جمجمتهم مفتوحة... والله المشهد ما بنوصف.
بدك تروح تعمل حمّام أو تجيب مي؟
لازم تقطع شارع، تمشي بين القناصة والطخ، يمكن تنضرب، يمكن توقع.
وأنا ماشي، طخ شغال، والي جنبي وقع.
فوق كل هالذل، ما أخدت إشي. عقدي مش أكثر من ثلثين الموجودين.
أنا كنت مبسوط إني ممكن أرجع بسكر، طحين، حتى شوكولاتة. كنت متحمس أشرب شاي بسكر!
بس لما شفت اللي صار، حسيت قلبي زي قزاز وتكسر.
كل شي داخلي اتشظّى.
العقل مشوش، مش شايف قدامي، بس رجلين ناس وغبرة عالأرض.
تمنيت للحظة تكون عندي أمنية من الخيال... أمنية تدمر جيش كامل، وأقول للشعب: "امشوا، خذوا مساعداتكم غصب عن الكل".
بتعرف شو أصعب شي؟
لما تشوف حد محتاج شي بسيط، شيكل، كلمة، لمسة، وما تقدر تساعد.
فما بالك بشـهيد؟ بمصاب؟ بحد بيموت وانت عاجز، واقف، بس بتتفرج.
يا بتموت، يا بتعيش بحسرة، يا بتوصل وتأخذ.
بدكاش؟ موت جعان، موت مذلول.
حتى لو بدك تنقذ جسد شهيد... ممنوع.
بدك تنقذ مصاب؟ ممنوع.
بدنا نعيش؟ ممنوع.
ناكل؟ نشرب؟ ننام؟ كلّه ممنوع.
وبيجوا يعلمونا بالمدارس عن "الحرية"...
أي حرية؟
وينها؟
احكولي وينها...