في مكالمة مع الأهل في شمال غزة، حضرني مشهد من مسرحية "المتزوجون" لسمير غانم، حين احتفى" بالفرخة"، الفرخة للمحروم تستحق احتفالا ، فما بالك بمن حرم من أي نوع من اللحوم طوال عشرة أشهر ؟!
لقد حصلوا على دجاجة ، في غزة ذلك أمر يدعو للغبطة، بل ربما يصل للحسد.
أسأل أخي ماذا ستفعل بدجاجة لتسعة أشخاص؟
أجابني ضاحكا: لدي بركة ثلاثة أمتار، سأملأها بالمرق .
الجيران في الحارة يستمتعون بالرائحة، كل من حصل على فرخة ، صنع الكثير من المرق، هذا يمازح ذاك: "أيوة يا عم غداك اليوم زفر ".
" ناس تاكل جاج وناس توقع بالسياج".
تعليقات مضحكة مبكية،مثل كثير من الأشياء في هذه الحرب، يضحكنا ويبكينا أي شيء، داخلنا غبار المعركة، بينما نصنع النكتة من عصير الدمع.
كنا دوما نغبط المصريين على حس الدعابة رغم قسوة الظروف ، لكن يبدو أن أهل غزة أصابتهم العدوى، وأصبحوا يسخرون من كل شيء، النكتة حاضرة دوما على مائدة المأساة.
المهم أخشى أن يحدث خطأ في طبخ الدجاجة، ويكون مصيرها مثل دجاجة سمير غانم ، لكنها ستؤكل أيا كان مصيرها، الدجاجة تعرف جيدا أنها تضحي لأجلنا، لن تسمح لشيء أن يفسد الوليمة، الدجاج يشعر بأهل غزة، سيبذل جهدا مضاعفا لينتج المزيد من المرق ، للدجاج قلب رقيق أكثر من هذا العالم الملعون.