رسائل من غزة

أرشيف خاص

جثة على طريق النزوح!

المصور

محمد المصري

المكان

محافظة غزة

تاريخ الحدث

2024-09-27

اسم الباحث

لقاء السعدي

كتب الصحفي محمد المصري على حسابه الرسمي على موقع انستغرام:

أروي لكم اليوم حكاية صورة؛ رافقتني لشهورٍ طويلة، ولم تترك مطاردة ذاكرتي للحظة واحدة!

بعدما أجبرنا الاحتلال على النّزوح من شمال قطاع غزّة إلو جنوبه، اضطررنا أن نتركَ أهلنا وبيوتنا ونمضي، عبر حاجزٍ عسكريّ أقامه بعضُ الجنود الغرباء الذين يحتمون بآليات ضخمة، وأسلحة وذخيرة وعتاد، يرفعونها في وجهنا ونحنُ عزّل، يفتّشون ويراقبون كلّ تحركاتنا ونحنُ نصطفّ أمامهم.

وعندما جاء دوري لأعبرُ، وقع نظري على جثّة مُلقاة على جانب الطّريق، مغطّاة بقطعة قماش لا تخفي ما تحتها.
جثّة متحللة لشهيد..

حرمني هذا المشهدُ من قدرتي على تحريك قدميّ، وحتّى بعدما مضيت، ظلّت هذه الجثّة مثبّتة في ذهني، ومعها لوائح من الأسئلة والكثير من الحُزن: تُرى من هو صاحب هذه الجثّة؟ أو صاحبتها! رجلٌ أم امرأة! تُرى هل يبحث عنه أهله اليوم ويُحسب في عداد المفقودين؟ أم أنّه يعرفون باستشهاده! تُرى كيف قتلوه؛ قنصًا أم ذبحًا أم تعذيبًا أم جوعًا أم قصفًا؟

كم من حُلم كان يملكه، وذكريات وأحبّة في هذه الحياة، ولكنّه تحوّل إلى مجهولٍ على شارع صلاح الدّين، لربّما استطاع أحد أن يدفنه، ولربّما تبخّر جسده وهو هناك..على الطّريق ينزف.

هذه حكايةُ صورة واحدة، وجسدٌ واحد في غزّة..وكلّنا حكايات لموتٍ مؤجّل!

مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-07-05

شارك