كتب بهاء شاهرة رؤوف على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
بعدما انفصلت عن حبيبتي كنت شديد الحزن على ما حدث لنا. وبقيت حزيناً حتّى وصل بي الأمر أنّني رفضت التعرّف على أي فتاة أُخرى. وبعد هذا القرار بسنين جاءت فتاة لتغيّر كل شيء، ولتعصف بكل القرارات وتقلبها رأساً على عقب. ومن خوفي الشديد من تكرار المأساة، لم أقترب بشكل كبير وبقيت متحفظاً على العلاقة حتّى صارت علاقة عاديّة. كنت مأخوذاً بها، وكان عقلي مسحوراً بجمالها. كنت أُناقشها في أغرب الأشياء التي من الممكن أن يفكّر بها إنسان. وكنت دائماً ما أُخبرها برغبتي الشديدة في أن أسكب الشاي على الرز وأتذوقه. وأرسم لها ما في خيالي من خيالات عن الطعم الذي سيكون. وكانت دائماً ما تُخبرني بأنّ رغبتها في فتح قلبي و"تسليكه" ملحّة عليها. وأنّني أغرب كائن قد يقابله أحد في حياته.
مرت سنين على هذا الحال حتّى عندما وصلت إلى نوبة إكتئاب شديدة فرقتني عن كل ما هو طبيعي في العالم. وبالتالي لم تكن طبيعتها سوى سبباً لبعدي عنها. ربما كنت لا أُريد أن ألوثها بقلبي القاتم، فهي كانت تحب الحياة كثيراً ودائماً ما تخبرني بأنّه يجب علي أن ألبس ما هو زهري اللون لأنّ هذا تأكيد منّي للعالم بأنّني أُحب الحياة.
بعد كل هذا العمر، تذكرتها، ولم أجرؤ على مراسلتها رغم أنّها صديقة لدي على مواقع التواصل الاجتماعي. وبقيت تُلح صورتها على قلبي بأنّ هذا الوصل الجميل يجب أن يعود. فتحت صفحتها اليوم ووجدت أنّ جميع أصدقائها ينعونها. لم أُصدق الأمر في البداية. حتّى وصلت لنعي أُختها لها. لقد قتلتها آلة الحرب الوحشيّة في ديسمبر الماضي. لم أتمالك نفسي وبدأت بالبكاء. بكيتها مثل تلك الليلة التي تركتني بها حبيبتي. وشعرت بالسوء من نفسي على كل هذا الإنقطاع. كانت رقيقة للغاية، وتحب سماع أغاني فرقة "كايروكي" المصريّة. كانت مفعمة بالحياة لدرجة كبيرة لم يتحمّلها قلبي في وقت سابق. يا الله، ان هذا الحزن لا يطيقه انسان. لماذا هي بالذّات! هذا الفراق القاسي لا أتحمّله البتّة. هي أجمل من أن تموت! وأجمل من أن تكون في مقبرة جرداء مليئة بكل الأسباب النقيضة للحياة.
كانت آخر رسالة قد بعثتها لي مقطع محرّف من أُغنية فرقتها المفضلة وتقول فيها "مهما كان ليلك طويل، قوم البس زهري".. لم أتوقّع في يوم أنّ الأغاني بيننا سوف تتحوّل إلى ذكرى قاسية، ولم أتخيّل أن مقطعاً من أغنيّة سيتحوّل إلى كابوس. كان اسمها لين، كانت ليّنة القلب والله، وأنا في قمّة حزني وأنا أكتب عنها بصيغة الماضي. رح نلبس زهري، مهما طالت الحرب رح نلبس زهري في النهاية.