كتب الشاعر حيدر الغزالي على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:
سيصير الشاب الغزي غداً صاحب قرار، ولن يختار الحرب أبداً.
أنا حيدر الغزالي، عمري عشرون عاماً، أكتبُ الشعرَ، وتُرجم عددٌ كبير من نصوصي إلى عدة لغات منها، الإنجليزية والفرنسية والسويدية والتركية والبلغارية والإيطالية والبرازيلية والمالايالامية.
وكلها قصائد تتحدث عن الإنسان الفلسطيني ووجعه خلال هذه الإبادة التي يواجهها، أمام جيش الاحتلال الإسرائيلي.
بقيتُ في شمال القطاع رغم نزوح أعداد كبيرة نحو جنوبه، وبقيت أطارد النجاة، كلما اقتحمت آلة الموت الإسرائيلية منطقة نزوحي.
عشتُ المجاعةَ وشحّ المواد الغذائية، ولم يكن في بيتي حفنة طحين واحدة، ومع ذلك، لم أنزح.
عشتُ شهوراً ولازلت تحت القذائف والرصاص والصواريخ، ولم أنزح.
كنتُ أستطيعُ السفر وحيداً، لكنني آثرت أن أبقى مع أهلي، نواجه ذات المصير، والوجع.
إنني كفلسطيني، لا يمكن على الإطلاق أن أكون مناهضاً للمقاومة ونضالها، كما ادّعى البعض، أبداً.
ولكن الجملة التي قلتها أعلاه، كانت نتيجة تجربة قاسية عشتها في حياتي، في حياة الشعب الفلسطيني في غزة كله.
إن الشاب الفلسطيني الذي عاش القتل والنزوح والمجاعة والتيه، والحصار، لن يختار الحرب طواعيةً منه، ولكنه لن يخوضها إلا حين تُفرض عليه، فالنضال بكافة أشكاله حق مشروع لكل شعب يعيش تحت الاحتلال.
توفير حياة كريمة للفلسطيني، منها توفير فرص عمل، وتوفير تعليم جيد، وتوفير مؤسسات رسمية وأهلية لخدمته وتسيير أموره، وبناء الشوارع والبنى التحتية، وبناء مطار للفلسطيني، كلها شكل من أشكال النضال.
لا يُدركُ النضالَ مَن يحصرُه في بندقية.
نريدُ فلسطينياً ينتقم لموت شعبه بالحياة، والوجود.
فإسرائيل لا يهمها أن يموت الفلسطيني بكرامة أو بعزّ، يهمها أن يموت فقط.
تستهدفُ وجوده.
إن الشاب الفلسطيني الذي عاش القتل والنزوح والمجاعة والتيه، والحصار
لن يختار الحربَ طواعيةً أبداً، وستكون آخر حلوله المستحيلة، بعد مراعاة الاستعداد التام والكامل، وبإجماع وطني خالص، ضمن برنامج سياسي واحد، وأهداف سياسية ربما لن تُحقق إلا من خلال هذه الحرب.
فالحربُ تُعرّضُ حياةَ الناس ومقدراتهم وأحلامهم حتماً للخطر، ليست عبثاً.
إن إسرائيل لا تحتاج ذريعةً لقتل الفلسطيني، لكنها مستعدةٌ؛ لاستغلال أي فرصة من شأنها تسريع عملية القتل والتدمير والتهجير.
خصوصاً حين تمتلك حكومة يمينية متطرفة.
لن يختار الشاب الغزي الحرب، لكنه مستمرٌ في النضال، ما استمر هذا الاحتلال فوق أرضه.
وعسى الشاب الفلسطيني يصير قادراً على صنع القرار، وعسى أن تبقى غزة فلسطينيةً خالصةً في قرارها وحكمها، ولا تفرزُ الحربُ لنا واقعاً جديداً.
حيدر الغزالي
العاشر من يوليو 2024
مدينة غزة.