رسائل من غزة

أرشيف خاص

تجربة الاعتقال المريرة

الكاتب

محمد أبو كميل

المكان

محيط مستشفى الشفاء

تاريخ الحدث

2024-03-21

اسم الباحث

سُرى صقر

كتب محمد أبو كميل على حسابه الشخصي على موقع فيسبوك:

شكرا كتير الكم على سؤالكم واطمئنانكم عليا ، ممتن لكل حدا فيكم
يوم صعب، هو أصعب يوم عشته بحياتي ، يا رب يا رب ما يتكرر، ولا حتى أتذكره.
هذه قصتي:
يوم الاثنين ١٨ مارس صحيت الساعة ٢:٣٠ قبل الفجر على صوت اطلاق نار كثيف جدا جدا بمنطقتنا.
من حسن الحظ اني ماخذ احتياطات مسبقا وبنام انا وزوجتي وبناتي بغرفة داخلية غير غرفتنا اللي بتطل شبابيكها على الشارع.
اطلاق النار استمر، وبدأ بعدها على المباني المحيطة بمجمع الشفاء الطبي، الان الاطلاق بدأ على عمارتنا، شقتي زي بقية الشقق المطلة، دخلت كمية كبيرة من الطلقات في غرفتي المتروكة وصالتي ومطبخي (خردقت الحيطان)
"ايش في؟ هو احنا مالنا ومال اللي بصير؟"
استمر اطلاق النار، واحنا في الغرفة الداخلية منبطحين على الارض، ما بنقدر نتحرك او نروح الحمام او نعمل اي شيء.
استمر الاطلاق حتى الساعة ٨ ص
باب البيت صار يخبط
خفت، لكن زحفت لباب البيت وفتحته:
لقيت راجل بدون ملابس مربوط الايدي غريب
- "نعم ايش في"
= يلا انزل انت وكل جيرانك ، ال ج ي ش جابني ابلغكم.
- مين ينزل وكيف ننزل؟
= اشلح كل ملابسك انت وجيرانك الرجال وانزل بالبوكسر، والنسوان ينزلو لحالهم كلهم ويمشوا من شارع كذا بدون رجال.
نزلو كل ستات العمارة بالبكاء وهما شايفين جوازهم ذليلين بدون ملابس مرعوبين واقفين بصف امام طائرة صغيرة مسيرة.
بعدها اخدونا وربطونا من ايدينا بمرابط حادة وغمو عنينا.
أكثر من ١٠ ساعات واحنا في الشارع جمب ال د ب ا ب ات بدون ملابس مربوطين الايدي، في عز البرد وزخات المطر
بعد ساعتين تقريبا بدأ جسمي يبرد بشكل صعب، كل جلدي صار لونو ازرق، جسمي بدأ يرجف بشكل غير طبيعي.
بعد تقريبا ١٠ ساعات بديت اشعر بصعوبة في التنفس، يمكن من البرد، يمكن من دخان ال د ب اب ات الشديد اللي خلى جلدي منقط اسود، ولا يمكن عشان زمان وأنا صغير كان عندي Astma "ربو"، مش عارف.
اللي عارفه اني طول الوقت كنت احكي مع نفسي:
" أنا ايش دخلني باللي بصير، انا ايش ذنبي، انا ايش عملت اصلا، انا طول عمري مش مركز الا بشغلي وبيتي،
والله والله والله نسيت اي راحة كنت ارتحتها بحياتي، خوف على بناتي وزوجتي اللي طلعو لوحدهم بدوني في الشارع
بين ال د ب ا ب ات في شوارع هما مش عارفينها ولا على عارفين الطريق وهما بيبكو وخايفين
ولا من توتري وانا مش عارف مصيري اللي ممكن اشوفه ظلما.
انا عارف نفسي وعارف انهم عارفين انو انا مليش باي شيء، لكن خايف من المصير المجهول واروح بين الرجلين.
بعد ١٠ ساعات وفي الليل قالولنا قوموا من الارض يلا تعالو معنا ( والله حتى اني اقوم من الارض بدون ما استخدم اديا، جسمي مش متعود عليها) بالعافية رميت جسمي على جنب عشان اقدر اقوم وايديا مربوطة.
١٠٠ سؤال وتساؤل في راسي:
- حيفحصونا زي ما باسمع ببصمة الوجه فيعرفو اني مليش بأي شيء ويطلعوني؟
- ولا راح يحققو معنا كلنا بالقوة، ويتأذي جسمي اللي عمره ما تعرض لأي قسوة ولا حتى جلوس على ارض او حصى لساعات طويلة، والله ولا حتى عمره سمع اي عنف لفظي حتى
- ولا ممكن يصفونا كلنا مع بعض؟؟؟!
وقفونا صفوف ٥ اشخاص ٥ اشخاص
انا طلعت في اول صف
طلبو منا ننظر للكاميرا
هما بلغة عربية نيتف "انت وانت وانت وانت، انتو الاربعة، رَوحو يلا، اطلعو من شارع كذا"
والله العظيم ما صدقت، كلمة وحدة نستني ألم ١٠ ساعات من البرد والتوتر
من كتر ما انا مبسوط ومصدوم، ضليت ماشي بدون ملابس طول الطريق حتى وصلت لبيت صديقي بعد ساعات، انا فرحان مش فارقة معايا حدا يشوفني بدون ملابس مربوط الايدين، لا فكرت اخبط على بيت حد اطلب منو ملابس ولا حتى فكرت اشيل المربط من ايدي اللي بسببه حتى اللحظة اصابعي باشعر فيها ب تنميل شديد.
------
الحمدلله انا بخير
زوجتي وبناتي بخير
مش عارف ولا قادر اعرف اي اشي تاني
مصدر المعلومات
مصدر المعلومة 1

تاريخ النشر

2025-01-27

شارك