كتبت نهيل مهنا على حسابها الشخصي على موقع فيسبوك:
كان عددنا حوالي ثلاثين شخصا، تم تقسيمنا إلى قسمين، النساء والأطفال في شقة سكنية بينما الرجال والشباب فاحتلوا قاعة الضيافة في البرج، كانت تتوفر الطاقة الشمسية مما سهل علينا بعض من الأمور المنزلية، فممكن أن تشحن موبايلك أو تتابع الأخبار عبر قناة الجزيرة كل ساعة، ولكن بعد أسبوع توغلت الدبابات ووصلت الشارع.
كنت أسمع بمصطلح الدبابة منذ كنت طفلة ولكني لم أراها يوما سوى في التلفاز وأفلام الحروب العالمية والملاحم، ولكني اليوم رأيتها من خلال النافذة وذلك بتاريخ العشرين من نوفمبر.. كانت تقترب ويكبر حجمها وبدأ مدفعها الخبيث يتحرك جهة اليمين واليسار متأهبا للإطلاق بأي لحظة، وأنا لازلت أشاهد شيئا مرعبا لأول مرة في حياتي، صرخت على الباقيين ليأتوا ويشاهدوها معي وعندما قدموا أزاحوا الستائر وهنا أطلقت الدبابة ثلاث رصاصات باتجاه النافذة.. الرصاصة الأولى لم تنفجر فهربنا بسرعة البرق فانفجرت الرصاصة الثانية وتطاير الزجاج في كل مكان وعندما اختبأنا في الغرفة الداخلية أطلقت الرصاصة الثالثة، أعتقد لو لم يحالفنا الحظ وانفجرت الرصاصة الأولى لا أدري ما كان سيحل بنا؟؟!
من ضمن الإصابات كانت حالة طرش مؤقت وأخرى خدش بسيط في منطقة الجبين بينما كان لي حصة الأسد في الاصابات فلقد كسر لي سنيّن وتم إصابة شفتي العلوية وكذلك جرح عميق جانب أنفي، نزفت جراء الإصابة وهنا تعالت أصوات الصراخ من الجميع ظنا بأنني قد انتهيت عندما رأوا الدماء تملئ ثيابي، ولكن لحسن الحظ كتب لي عمر جديد.
غادرت الدبابة الشارع بعد الرصاصات الثلاثة وعليه نزلنا إلى أسفل وتكومنا جميعنا في قاعة الضيافة إلى أن أنقذنا إعلان الهدنة الذي جاء بعد يومين والذي ينص على عدم انسحاب الدبابات، غادرنا بيت أقاربنا وعدنا إلى شارع النصر حيث النزوح الأول في بيت العائلة القديم.
#يوميات_في_الحرب
#diaries_in_war
#غزة
#حرب
#Gaza_under_attack_